محمد خليل المرادي
355
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
لأمّه الأستاذ عبد الغنى النابلسي . وقرأ عليهما في فنون عديدة . وأجاز له إجازات عديدة ، نظما ونثرا . وأخذ عن جماعة من علماء دمشق كالشمس محمد بن علي الكاملي ، والمنلا إلياس بن إبراهيم الكوراني ، وأبو التّقى عبد القادر بن عمر التغلبي ، وعبد الرحمن بن حمزة الحسيني . ونبل قدره واشتهر بالفضل والذكاء المفرط . وعادت عليه بركات أنفاس جدّه الأستاذ المقدم ذكره . فنظم ونثر وظهر فضله بين الأفاضل واشتهر . فمن شعره قوله : بديع حسن كبدر التمّ منظره * والغصن يحسده إن ماس أو خطرا من رامه صار في البلوى على خطر * لأنّه حاز قدرا في البها خطرا وقوله : الصّفح من شيم الكرام فإن تجد * من ليس يعفو عن مسيء إن جنى فهو الدليل على خساسة أصله * فاصفح عن الجاني لتغدو محسنا وكانت وفاته مطعونا شهيدا ، يوم عيد الأضحى ، سنة أربع وأربعين ومائة وألف . ودفن بمرج الدحداح . عبد الرحمن البهلول « 1 » - 1163 ه عبد الرحمن بن محمّد بن علي ، الشهير بالبهلول ، النحلاوي الشافعي الدمشقي . الشيخ الأديب الشاعر اللغوي البارع اللوذعي النبيل النبيه ، الفائق بتواريخه وآدابه على أقرانه . كان من الأدباء المشاهير ، يتعانى النظم ، وله فيه اليد الطولى خصوصا فنّ التاريخ فإنّه انفرد به في وقته ، مع معرفته بالعلوم ، خصوصا باللغة والشعر والتاريخ والأدب . قرأ واشتغل على جماعة من شيوخ دمشق الأجلّاء ، وقرأ وأخذ عن الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، وامتدحه بقصيدة . وكان بالتاريخ أوحد وقته . لكنّه ممّن رماه دهره بمصائبه ، حتى أخبرني بعض الأصحاب أنّه حجّ لبيت اللّه الحرام ماشيا على قدميه ذهابا وإيابا مستخدما عند بعض الجمّالين . ولم يوجد له أحد يركّبه أو يسعفه بشيء ، وهو لم يجد شيئا معه ليكتفي به عن غيره . وكان يتردّد إلى والدي ، والوالد كان يكرمه ويودّه . وله فيه المدائح الحسنة . وترجمه الأديب الشيخ سعيد السمّان في كتابه ، وقال في وصفه : أحد شعراء دمشق ، وروضها الأريج النشق . نشأ في الطلب فأدرك منه شمّه ، وبيّض في إفتائه عارضا ولمّه . وهو ينسج في المنوال ويحوك ، ويفحص بمقالته على يوم ضحوك . فلم
--> ( 1 ) يوميّات البديري 139 ، وقد نشر له البديري مقطوعات من شعره في الصفحات 9 ، 40 ، 123 .